السيد أحمد الحسيني الاشكوري

104

المفصل فى تراجم الاعلام

ولم يبق حولَ الدار إلا ثُمَامُها * ونُؤْياً بها قد غيَّرته الرواعدُ وقفتُ بها والدمعُ أدمىَ محاجري * أناشدُ رَسْماً عزَّ فيه المناشدُ وأسألُها عن ساكنيها وإنها * وإن جاوَبَتْ لم تشفِ ما أنت واجدُ فيزدادُ مابي عن كآبةِ ثاكلٍ * يؤجِّج في أحشائه النارَ واقدُ كأني بفتيانٍ تداعَتْ إلى الرَّدى * ورحبُ الفلا بالخيل والجند حاشدُ عوابسُ تعدوا للحفاظ كأنها * لدى الرَوْع في الهَيْجا ليُوثٌ لوابدُ نفوسُ العدى في الكون حرباً رماحهُم * وحَرْباءُ شمس المُرْهِفَات الأماجدُ يخوضون تيَّارَ الوغَى بصوارمٍ * وأعلامِ خطّ سالمتها الشدائدُ إلى أن بَرَتْ بيضُ الصِّفاحِ أكفَّهم * ولم يبق إلا أذرعٌ وسَوَاعدُ أقامتْ بجنب النهر صرعىَ جسومُهم * عليها من النَّقْع المطلّ مجاسدُ وأقْبَلَ كالليثِ العبوسِ بمرهفٍ * همامٌ على ظهر المُطَهَّم ماجدُ ينازل لَجْباً في الهياجِ يقودُه * من الحِقْد عن غَدْرِ السقيفةِ قائدُ به أحدقَتْ من آل حربٍ كتائبٌ * يضيق الفضا عنها وقلَّ المساعدُ ويسطو وليلُ النَّقْع أرخىَ سُدُولَه * وسُحْبُ الظبا تَهْمي وعزّ المجاهدُ ويَرْنُو جسوماً في الهجير كأنَّها * نجومٌ على وجه الصعيدِ رَوَاكدُ فيدعو بني الزهراء طَوْراً وتارةً * يكابدُ من أعدائه ما يكابدُ فلهفي له يَلقىَ الكتائبَ ظامياً * إلى أن قضىَ وَالماءُ جارٍ وراكدُ فَأبْرَزنَ ربّاتُ الخدور حَوَاسراً * وللأسر في أعناقهنَّ قلائدُ تحنُّ فتهوىَ الشاهقات لنَدْبِها * وتدعو فيُثنيها عن النَّوْح ذائدُ فلا حنَّتِ الخمسُ الظماءُ حنينَها * ولا مثلها في النَّوْح ناحَ الفواقدُ أريعَتْ عن الأستارِ بعد حميّها * كما رِيْعَ في وَكْرِ المَهَامِه واجدُ تحومُ على القتلى كحَوْم حَمَامةٍ * لدى الدَّوْح جلَّاها عن الوَكْر صائدُ دعتْ فأهْوت فوقَ الهجيرِ عَواكفاً * على التُّربِ للبيضِ الرِّقاقِ موائدُ فقوموا بني الكرَّار عن كلّ مرهفٍ * وأبيضِ وَضّاحٍ جَفَتْها المغامدُ